يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

484

بهجة المجالس وأنس المجالس

فلما رآهم لم يفزعوا ، وجعلوا يقبلون إليه ، قال لهم : عزمتم « 1 » خار اللّه لنا ولكم ، ثم ضرب وجوه أصحابه وانصرف عنهم ، ولما هزمه مرداس قال شاعرهم - وكانوا أربعين - وأسلم بن زرعة في ألفين : أألفا مؤمن منكم زعمتم * ويهزمهم رجال أربعونا كذبتم ليس ذلكم كذاكم * ولكنّ الخوارج مؤمنونا هم الفئة القليلة قد علمتم * على الفئة الكثيرة ينصرونا « 2 » وجه أبو جعفر المنصور ، روح بن حاتم إلى قتال بعض الخوارج ، فلقيه أبو دلامة ، فقال له روح : يا أبا دلامة ! لو خرجت معنا في هذا الوجه ، فقاتلت فأبليت ، فذكرت بالشجاعة كما ذكرت بالشعر ، فضحك ، وقال : اسمع أبا خالد ، قال : هات ، فأنشأ يقول : إنّى أعوذ بروح أن يقرّبنى * إلى القتال فيشقى بي « 3 » بنو أسد إن الدّنوّ من الأعداء تعلمه * مما يفرّق بين الروح والجسد « 4 » قال : فضحك وأمر له بجائزة . وقال أبو الغمر : ظلّت تشجّعنى ضلّا بتضليل « 5 » * وللشّجاعة خطب غير مجهول

--> ( 1 ) ساقطة من ا . ( 2 ) الأبيات لعيسى بن فاتك الخطمي ، أحد بنى تيم اللّه بن ثعلبة ، كما في الكامل 2 / 185 ، وفي العقد الفريد 1 / 173 ورد البيت الأول : أألفا مؤمن لستم كذاكم ولكن الخوارج . . . الخ ، وفيه : غير شك بدل قد علمتم . وانظر عيون الأخبار 1 / 163 وفيها : باسك أربعونا . ( 3 ) ب : فيسفو إلى . ( 4 ) البيتان في نهاية الأرب 4 / 42 ، وفيه : فتخزى بي بنو أسد ، وانظر معجم الأدباء 11 / 167 . ( 5 ) ب : ظلا بتظليل تحريف ، وضلا بتضليل دعاء عليها بالضلال .